السيد جعفر مرتضى العاملي
211
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقد أبقاه أبو بكر على مكة إلى أن مات ( 1 ) . وهذا يشير إلى مدى التوافق والانسجام بين عتَّاب وأبي بكر . ويظهر من إبقاء معاذ معه في مكة لتعليم الناس أحكام دينهم ، رغم أن ما يحتاجون إليه هو أبسط الأمور ، مثل تعليم الصلاة ، والوضوء ، ونحو ذلك : أن عتَّاباً لم يكن قادراً على القيام بهذه المهمة ، بل كان هو بحاجة إلى أن يتعلم من معاذ نفس ما كان أهل مكة يتعلمونه منه ، لأنه إنما أسلم كغيره قبل أيام من توليته . كما أن من يسلم قبل أيام من توليته ، فلا مجال للمبالغة في إخلاصه لهذا الدين ، ولا في تقواه ، ولا في معارفه الإيمانية ، ولا . . ولا . . إلا سبيل الادِّعاء والتكلف .
--> ( 1 ) الأعلام للزركلي ج 4 ص 200 والمعارف لابن قتيبة ص 283 والكاشف من معرفة من له رواية في كتب الستة للذهبي ج 1 ص 695 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 612 وج 3 ص 98 والوافي بالوفيات ج 19 ص 289 والبداية والنهاية ج 7 ص 41 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 10